الشيخ الطبرسي

306

تفسير جوامع الجامع

* ( طوعا وكرها ) * على الحال أي : طائعين ومكرهين وقيل : طوعا لأهل السماوات خاصة ، وأما أهل الأرض فمنهم من أسلم طوعا بالنظر في الأدلة ، ومنهم من أسلم كرها بالسيف أو بمعاينة ما يلجئ إلى الإسلام كنتق الجبل فوق بني إسرائيل أو عند رؤية البأس بالإشفاء على الموت ( 1 ) ، فلما رأوا بأسنا قالوا : آمنا بالله وحده ، ثم أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بأن يخبر عن نفسه وعمن معه بالإيمان فلذلك وحد الضمير في * ( قل ) * وجمع في * ( آمنا ) * ، ويجوز أن يؤمر بأن يتكلم عن نفسه كما يتكلم الملوك إجلالا من الله لقدر نبيه * ( ونحن له مسلمون ) * أي : موحدون مخلصون أنفسنا له لا نجعل له شريكا في العبادة . * ( ومن يبتغ غير الأسلم دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) * ( 85 ) أي : * ( ومن ) * يطلب غير * ( الأسلم ) * وهو التوحيد والإسلام لوجه الله * ( دينا ) * يدين به * ( فلن يقبل منه ) * بل يعاقب عليه * ( وهو في الآخرة من الخاسرين ) * من الذين وقعوا في الخسران مطلقا من غير تقييد . * ( كيف يهدى الله قوما كفروا بعد إيمنهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدى القوم الظالمين ( 86 ) أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ( 87 ) خلدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولاهم ينظرون ( 88 ) إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم ) * ( 89 ) سورة آل عمران / 68 - 90 * ( وشهدوا ) * عطف على ما في * ( إيمنهم ) * من معنى الفعل ، لأن معناه بعد أن

--> ( 1 ) قاله الحسن كما حكاه عنه البغوي في تفسيره : ج 2 ص 323 .